ميرزا حسين النوري الطبرسي

287

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

أمير المؤمنين اني أحبك في السر كما احبّك في العلانية ، قال : فنكت بعودة في الأرض طويلا ثم رفع رأسه ، فقال : صدقت طينتنا طينة مخزونة ، اخذ اللّه ميثاقها يوم اخذ الميثاق ، فلا يشذ منها شاذ ، ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة ، أما انه فاتخذ للفاقة جلبابا ؛ فاني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : الفاقة اسرع إلى محبيك من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله ، وما رواه الطبري في بشارة المصطفى في خبر ان رجلا قال للباقر ( ع ) : واللّه اني لأحبكم أهل البيت ( ع ) قال : فاتخذ للبلاء جلبابا ، فو اللّه انه لأسرع الينا وإلى شيعتنا من السيل في الوادي ، وبنا يبدأ البلاء ثم بكم ، وبنا يبدأ الرخاء ثم بكم ، وما رواه الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن ان الحسين بن علي ( ع ) قال ، واللّه البلاء والفقر والقتل اسرع إلى من احبّنا من ركض البراذين « 1 » ومن السيل إلى صمره اي منتهاه ، كل ذلك لعدم جواز حمل تلك الأخبار على ما يتراءى منها في بادىء النظر من استلزام محبتهم ( ع ) الفقر الظاهر ، وقلة المال للجميع في كل الأزمان ، لمنافاته لما نراه من المحبين الكاملين من أصحابهم واتباعهم ؛ والعلماء الراسخين وغيرهم ممن لا يعدلون بساعة من محبتهم ( ع ) الدنيا بأسرها أهل ثروة ومال ، كمحمد بن مسلم وعبد اللّه بن سنان ، وكان يملك مائة الف ومحمّد بن أبي عمير وبنو إسحاق بن عمار الذين قال فيهم الصادق ( ع ) : وقد يجمعهما اللّه لأقوام واضرابهم وللأمر بسؤال الفضل من اللّه تعالى في قوله تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقوله : وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ومدحه بقوله : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً والاستعاذة من الفقر والفاقة وطلب الغنى والثروة في الأخبار المتواترة ، والأدعية المتكاثرة ، ومنافاته لقاعدة اللطف لتنفر عامة الناس طبعا مما يورث الفقر ، فتكون المحبة التي هي أصل كل قربة مما يبعد الناس عنها ، ويقربهم إلى المعصية ، وللأمر بالاجتناب عما يورث الفقر كترك نسج العنكبوت في البيت ، والبول في الحمام ، والأكل على الجنابة ، والتخلل بالطرفاء « 2 » والتمشط من قيام ، وترك القمامة ، واليمين

--> ( 1 ) الركض : العدو . البراذين جمع البرذون : التركي من الخيل . ( 2 ) الطرفاء : شجر وهي أصناف منها الأثل .